تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
411
محاضرات في أصول الفقه
الثاني : أن المكلف إذا جاء بالطهارات الثلاث بداعي التوصل إلى الواجب النفسي وكان غافلا عن محبوبيتها النفسية ثم بدا له في الإتيان بذلك الواجب فهل تقع الطهارات عندئذ عبادة ؟ فقد ظهر مما ذكرنا : أن ذلك لا يكون مانعا عن وقوعها عبادة . أما بناء على وجوب المقدمة مطلقا فواضح ، وأما بناء على عدم وجوبها كذلك كما هو المختار ، أو بناء على وجوب خصوص المقدمة الموصلة فهي وإن لم تتصف بالوجوب الغيري إلا أنك عرفت أن وقوعها عبادة لا يتوقف على وجوبها الغيري ، حيث يكفي في ذلك الإتيان بها بداعي التوصل أو بداعي الأمر الاستحبابي النفسي ( 1 ) ، والمفروض في المقام : هو أن المكلف قد أتى بها بداعي التوصل . فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أن منشأ عبادية الطهارات الثلاث أحد أمرين على سبيل منع الخلو : 1 - قصد امتثال الأمر الاستحبابي النفسي . 2 - قصد التوصل بها إلى الواجب النفسي ، ولا صلة للأمر الغيري بعباديتها أصلا . الأقوال حول وجوب المقدمة لا شبهة في تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط بناء على ثبوت الملازمة بينهما ، فلو كان وجوب ذيها مطلقا لكان وجوب مقدمته أيضا كذلك ، وإن كان مشروطا كان وجوبها كذلك . هذا من ناحية .
--> ( 1 ) تقدم في ص 407 فلاحظ .